محمود درويش يكرم في المغرب

كتبهاعربية ، في 31 أكتوبر 2008 الساعة: 14:20 م

كان الشاعر محمود درويش حاز جائزة «الأركانة العالمية للشعر» التي يمنحها «بيت الشعر في المغرب» قبل أشهر من رحيله وكان من المقرر أن يتسلمها في 24 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري. لكن «بيت الشعر» أصرّ بالتعاون مع وزارة الثقافة المغربية على إقامة الاحتفال بالشاعر والجائزة، على أن يتسلمها شقيق الشاعر الراحل أحمد درويش. وأمس احتفل «بيت الشعر» ووزارة الثقافة بالحدث وتسلّم شقيق الراحل الجائزة في تظاهرة أدبية فنية شارك فيها الفنان مارسيل خليفة، والشعراء والأدباء أحمد عبدالمعطي حجازي (مصر)، محمد الأشعري (المغرب)، صبحي حديدي (سورية)، ياسين عدنان (المغرب)، طاهر رياض (الأردن)، مليكة العاصمي (المغرب) وغانم زريقات (الأردن)، واعتذر الشاعر اللبناني عبده وازن عن عدم حضوره. وترأست الاحتفال وزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران.
وكان ورد في بيان الجائزة حين منحها لمحمود درويش: «الشاعر محمود درويش أرسى لتجربته الإبداعية وضعاً اعتبارياً خاصاً، في المشهد الشعري العربي والعالمي، بما جعل منها لحظة مضيئة في تاريخ الشعر الإنساني. في هذه التجربة، خطت قصيدته كونيتها وهي تنصت لقيم الحب والحرية والحق في الحياة، من غير أن تتنكر لدمها الخاص. إنصات اكتسى ملمحه الشخصي من وعي الاستضافة المتفردة التي يهيئها الشعر لهذه القيم، من دون أن ينسى جوهره وسره. من نبل هذه الاستضافة ووعورتها، جمالياً، رسخ الشاعر محمود درويش، ولا يزال، القيم الخالدة، مؤكداً، في منجزه الكتابي وعبره، أن المادة الرئيسة لهذا الترسيخ لغة لا تتنازل عن جماليتها وبهائها واستنباط الجوهري فيها، الذي به ننفتح على الجوهري في الوجود ذاته. وهذا الوعي الجمالي هو ما جعل الحلم والمكان، في شعره، غير منفصلين عن إرساء لغة تحتفي بمجهولها وتنشد أسراره.
انطوت تجربة الشاعر محمود درويش على أزمنة ثقافية متباينة. ولم تكن هذه الأزمنة تضمر معرفة عميقة بالشعر وجغرافياته وحسب، وإنما كانت تضمر، أيضاً، وعياً حيوياً بأن الشعر منذور للتحول والإبدال والتجدد، بما يجعله مشروعاً دوماً على المستقبل. ذلك ما تشهد عليه الإبدالات الشعرية في تجربة محمود درويش، بندوبها الممتدة لما يقارب نصف قرن.
لم يكف محمود درويش، منذ أن وعى أن الشعر مصيري، عن البحث عن القصيدة في الألم والفرح، في الحياة والموت، في الورد والشوك، في الكلي والجزئي، من غير أن يفرط في شهوة الايقاع، أي في الماء السري للقصيدة.
وفاء الشاعر محمود درويش للبحث عن الشعر ظل يوازيه حرص على خلخلة الحجب التي تولدت، في مرحلة معينة، عن قراءة اطمأنت للخارج في مقاربة شعره، ناسية الرهان الجمالي الذي ينهض به الداخل. بهذا الوفاء كما بهذا الحرص أمّن محمود درويش لقصائده أن تنأى، باستمرار، عن نفسها، مستنداً في ذلك الى معرفة بالشعر والى قدرة مذهلة على الارتقاء بالقضايا، التي تفاعل معها، الى أعالي الكلام، تحصيناً للشعر. إن هذه الأعالي هي الوجه العميق للمقاومة، التي لا تنفصل في تجربته، عن الجمالي. إقامة الإنساني، بألمه وحلمه ومفارقاته، في أعالي الكلام، مكنت الشاعر محمود درويش من الكشف عن تجذر اللغة وشموخها في مجابهة الاقتلاع بمختلف وجوهه.

http://www.almanar.com.lb/NewsSite/NewsDetails.aspx?id=61965

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر




<!-- End W3Counter Tracking Code-->