غزة وقمم العرب

يناير 19th, 2009 كتبها عربية نشر في , فلسطين, مقالات

رشيد النيني - جريدة المساء المغربية-

اليوم أكثر من أي وقت مضى تتحقق نبوءة الشاعر محمود درويش. فالفلسطيني اليوم وحده في المعركة.
وفي الوقت الذي تنجز فيه إسرائيل محرقتها الرهيبة، ينشغل القادة العرب بقممهم المتفرقة التي يعقدونها في أكثر من عاصمة.
المضحك في الوضع العربي الراهن أن الزعماء العرب يتحدثون عن القمم، بينما هم جميعا في الحضيض. لذلك فالأنسب لما هم فيه من تشرذم وشقاق أن يعقدوا منحدرا طارئا وليس قمة طارئة. فالقمم تليق بالأنظمة التي تملك القوة. وصدق سيدنا علي رضي الله عنه عندما قال «لا رأي لمن لا قوة له». فمن يا ترى سيستمع لرأي هذه الدول العربية خائرة القوى والتي لم تستطع أي واحدة منها ولو طرد سفير إسرائيل من عاصمتها. لقد كان منظر أمير قطر مثيرا للاستفزاز وهو يكاد يتصنع البكاء في «الجزيرة» بسبب انفراط عقد الحاضرين لقمته في الدوحة، وطالب العرب بقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل مرددا «حسبي الله ونعم الوكيل»، مع أن إسرائيل لديها في الدوحة ممثل اقتصادي دائم لم يفكر الأمير في طرده كما فعل الرئيس الفينزويلي «هوغو تشافيز» الذي طرد السفير الإسرائيلي وقطع هو وجاره رئيس بوليفيا «إفو موراليس» علاقتهما مع تل أبيب. ما جدوى القمم إذا والعرب في الحضيض. إن الأمر سيكون أشبه بقتل الميت ثم السير في جنازته. خصوصا وأن شمعون بيريز فضح القادة العرب عندما صرح قبل يومين بأن القادة الذين يبكون على فلسطين اليوم هم نفسهم الذين يطالبون ممثلي إسرائيل في اللقاءات السرية بينهم بالقضاء على حركة حماس واقتلاع جذورها من غزة.
في زيارة سابقة للولايات المتحدة الأمريكية كان للوفد الصحافي الذي ذهبت برفقته لقاء مع الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية «غونزاليس غالوس». وجوابا عن سؤال من زميل سوري حول موقف أمريكا من إيران وسوريا، قال غونزاليس بلكنته اللبنانية بأن الأنظمة العربية في منطقة الشرق الأوسط لديها قدرة كبيرة على النفاق. فهم في السر يطالبون الأمريكان بالقضاء على إيران، وفي العلن يتصنعون اتخاذ مواقف مضادة لغزوها.
لذلك فالقمم العربية تستحق أن تحمل اسم قمم الخيانة والتواطؤ والغدر. فهي التجسيد الأسمى للنفاق العربي الرسمي وللعقد النفسية والتاريخية لبعض «الزعماء»، كالعقيد معمر القذافي الذي يستغل وجود كاميرات القنوات الفضائية العالمية في تغطية القمم العربية لكي ينفث دخانه في وجوه «الزعماء» العرب، مشيحا عنهم بوجهه، رافعا أنفه بتبرم نحو سقف القاعة. وعندما يأخذ الكلمة يضيع في إنشاء رديء حول «إسراطين» والكتاب الأخضر والولايات المتحدة الأفريقية وغيرها من الاختراعات القذافية المجيدة.
عندما اتخذ رئيسا فنزويلا وبوليفيا قرار مقاطعتهما لإسرائيل اقتصاديا وسياسيا لم يكونا محتاجين لعقد قمة لاتينية طارئة لتدارس هذا القرار. كذلك الشأن بالنسبة للعرب، فهم ليسوا بحاجة لقمة طارئة أو مؤجلة لكي يتخذوا قرارا موحدا ضد إسرائيل، يجمعون فيه أمرهم على مقاطعتها وطرد سفرائها من الأردن ومصر وموريتانيا، وممثليها التجاريين في الدوحة وغيرها من الدول العربية. إن قرارا مثل هذا لا يحتاج إلى قمم، بل إلى شجاعة ورجولة وشهامة. وهذه الخصائص أصبحت عملة نادرة في رصيد النظام العربي الرسمي. ولذلك نزلت أسهم هذا النظام في نظر الشعوب العربية التي أصبحت تتبرأ من تخاذل رؤسائها وزعمائها.
فليست القمم العربية هي ما يخيف إسرائيل، فقد اجتمعت العرب في مئات القمم ولم تخرج منها سوى ببيانات إدانة وشجب ضد إسرائيل وأمريكا، لم توقف اجتياح أرض عربية ولم تحقن دماء مواطن فلسطيني أو لبناني. ما يخيف إسرائيل هو أن يقاطعها العرب جميعهم ويمنعوا عنها الغاز والنفط ويغلقوا بلدانهم في وجه سفرائها وصادراتها وسياحها.
وهذا هو السلاح الوحيد المتوفر بين أيدي القادة العرب، ماداموا عاجزين عن مواجهة الغطرسة الإسرائيلية بالسلاح الحقيقي. ولو أن القادة العرب الذين يتناف

المزيد


مئات الشهداء لعنات على الاحتلال وعباس والقادة العرب

يناير 14th, 2009 كتبها عربية نشر في , فلسطين, مقالات

د.حسن أبو حشيش

116g2

نفذت طائرات العدو واحدة من أبشع مجازرها بحقنا , تناثرت الأشلاء , وتدمرت المباني , وسالت الدماء مدرارا في شوارع غزة , وفي ذلك تنفيذ للمخطط التي وضعه قادة الاحتلال وعُمد وبُورك في المقاطعة والعديد من عواصم العروبة التي تشتكي الانتماء للعروبة والإسلام بل للإنسانية . ولما لا تنفذ ليفني تهديداتها وهي لم تستح من أكثر من ثمانين مليون عربي حر هم سكان مصر العزيزة حيث أعلنت الحرب من هناك.
إنها مجزرة متجددة بحق الإرادة وبحق الصمود وبحق الثوابت وبحق الجهاد الفلسطيني وبحق حق العودة وبحق القدس والأقصى وبحق الشرعية التي قالت للإدارة الأمريكية لا , والتي وقفت بعزة أمام سياسة الاحتلال الصهيوني , والتي استعصت على الذوبان أمام مخطط الطابور الخامس المتمثل بتيار التطبيع اللعين وبتيار الانفلات الأمني البائد.
إنهم يهدفون من وراء هذه المحرقة والمجزرة البشعة أن يحققوا أهداف محددة باتت واضحة للأطفال والسذج وللعامة أبرزها :
أولا :إرهاب المواطنين العُزل , والتشديد عليهم عقابا لهم على خيارهم الديمقراطي ,والتفافهم الواضح حول حماس وحكومتها والأمر الذي كان واضحا في مهرجان الانطلاقة الحادية والعشرين .
ثانيا : القضاء على حكم حماس , وإنهاء سيطرتها على القطاع وتسليمه نظيفا لمحمود عباس الذي ينتظر عام ونصف تحرك الاحتلال كي يعود على ظهر دبابة.
ثالثا :وإن عجزوا عن الهدف الثاني فالأقل إضعاف حماس ,وتفككها , وإجبارها على التوقيع على تهدئة مذلة لا تخدم المشروع الوطني العام .
رابعا : كذلك التأثير على مواقفها في الحوار الوطني ,كي تتنازل عن وجودها في المشهد السياسي وعودة الأوضاع إلى قبل التطهير الأمني لعصابات المجمركة وا

المزيد


أيها الفلسطينيون احذروا هذه الدماء

يناير 8th, 2009 كتبها عربية نشر في , فلسطين, مقالات

رشيد النيني - جريدة المساء المغربية -

بالأمس رأينا عددا من الأمراء الخليجيين يتبرعون بدمائهم لصالح ضحايا المحرقة بغزة. وقلت في نفسي أن الفلسطينيين إذا كان عليهم الحذر من شيء ما في هذه الظروف العصيبة فمن هذه الدماء بالضبط. لأن فيها بالإضافة إلى الكريات البيضاء والحمراء كريات أخرى من المهانة والخذلان والذل. ولعل أخطر شيء على دماء الفلسطينيين الفائرة بالعزة والكرامة والنخوة ليس الصواريخ الإسرائيلية وإنما هذه الدماء العربية بالضبط. فالخوف كل الخوف أن تختلط دماؤهم المشبعة بالعزة والكرامة بدماء عربية إسلامية مصابة بلوثة الجبن والنفاق والخبث.
ولعل ما يحتاجه الزعماء والقادة العرب في الوقت الراهن هو أن يبعثوا في طلب الدم الفلسطيني المنتشر على الأرصفة وأن يتبرعوا به على أنفسهم ويحقنوا به أذرعهم، فربما تنفع كريات الكرامة والعزة التي يفيض بها الدم الفلسطيني في إيقاظ همة هؤلاء الزعماء الخاملة وضمير هؤلاء القادة العرب الذي يغط في النوم الثقيل.
الزعماء العرب الذين لديهم أقوى سلاح في العالم هو سلاح النفط، لم يجدوا غير بضعة لترات من دمائهم الخاثرة لكي يتضامنوا بها مع إخوانهم المحاصرين في غزة. يا للعار.
القذافي يفضل أن يستعمل سلاح النفط ضد سويسرا لأنها اعتقلت ابنه حنيبعل وزوجته بعد تورطهما في تعذيب خادمهما المغربي وخادمتهما التونسية.
واليوم تطالب ليبيا سويسرا بتقديم اعتذار رسمي لها بسبب تجرؤها على اعتقال ابن الرئيس وزوجته، مقابل إطلاق سراح مواطنين سويسريين وعدم توقيف إمدادات النفط الليبي لسويسرا.
هكذا يستعملون نفطهم هؤلاء العرب. يضغطون به ويهددون بتوقيفه عندما يخرق أبناؤهم المدللون القانون في الدول المتحضرة. أما عندما تخرق إسرائيل كل القوانين والشرائع الدولية وتمزق أشلاء مئات الأطفال في فلسطين فإن عقيرة هؤلاء القادة تعلو بالصراخ والتنديد ضد بعضهم البعض مثل ديوك رومية منفوشة الريش.
أما الرئيس المصري حسني مبارك صاحب نظرية «زبط النفس»، فك

المزيد


التالي
السابق




<!-- End W3Counter Tracking Code-->